أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

86

أنساب الأشراف

أخبرني عن كعب ان هذا الأمر يصير إلى بني العباس وانه لا يليه [ 1 ] رجل من آل أبي طالب إلا أن يخرج على وال فيقتل ، وانها لولد [ 2 ] العباس ( 568 ) إلى أن ينزل المسيح . قال : وتبيع ابن امرأة كعب . وكان محمد بن علي يقدم المدينة في كل سنة فيقيم بها الشهر والشهرين ويؤتى بالمال [ 3 ] فيفرقه ، وكان يمر بمولى لبني اميّة يبيع الحديد فإذا رآه ومعه أهل بيته قال : هؤلاء الزنادقة الذين يتمنون [ 4 ] الباطل ، والله لا يخرج هذا الأمر من موضعه ابدا . فقال محمد لابن شعبة مولاه : امض فترفق به حتى تدخله [ 5 ] إليّ ، فأتاه فجالسه أياما ثم لطف به حتى ادخله الدار ثم امر ببابها فأغلق واحتمله وغلمان معه حتى أدخل على محمد بن علي ، ومعه قوم من أهل بيته وغيرهم يأكلون ، فرحّب به وأدناه وأجلسه بينه وبين عبد الله بن حسن ، وجعل يلقمه بيده ، ثم خلع عليه وأعطاه ثلاثمائة دينار وثيابا لعياله . فلما مرّ به بعد ذلك في أهل بيته قال : هؤلاء اقمار الدجى ، وأهل النبوة والخلافة والهدى ، فقال محمد لابن شعبة : قل له عليك بالقصد لا هذا كله ولا الذي كان قبله [ 6 ] . وحدّثني سليمان ، حدثنا الحجاج الرصافي عن أبيه ، قال : كان هشام بن عبد الملك بالرصافة قاعدا في منظرة له فرفع له ركب ، فقال يا غلام : ائتني بخبر هؤلاء ، فمضى بعض من كان بين يديه حتى تلقاهم فقال : من أنتم ؟ قالوا : هذا محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس واخوته ، قال : فما أقدمكم ؟ قالوا : قدمنا نشكو إلى أمير المؤمنين حالنا وديننا . فرجع إلى هشام فأخبره ، فقال : ارجع فقل لمحمد ارجع من حيث جئت وانتظر ان يقضي دينك ودين اخوتك ابن الحارثية ، يعني أبا العباس . فقال محمد بن علي : قل لأمير المؤمنين ان كان الأمر صائرا إلى ابن الحارثية فما عليك ان يكون لكم عنده يد وإلَّا يكن ذلك فعلام تحرمنا فضلك

--> [ 1 ] اخبار الدولة العباسية : يلي . [ 2 ] ن . م . : لا تزال لولد . [ 3 ] ط ، د : الملك . [ 4 ] ط : يقيمون . [ 5 ] ط : تدخل . [ 6 ] انظر اخبار الدولة العباسية ص 163 - 164 .